كيف نتعامل مع أبنائنا في مرحلة المراهقة؟

كيف نتعامل مع أبنائنا في مرحلة المراهقة؟

بطبيعة الحال، التربية الجيّدة تبدأ حتّى قبل الولادة، وبالتّالي فما قبل المراهقة كلّه تمهيد مهم للتعامل معها. لو تجاوزنا ذلك وركّزنا على فترة المراهقة تحديداً، فهنا إرشادات عامّة:

1- المحبّة الحقيقيّة: أول وأهمّ ما نقدّمُه لأبنائها هو أن نحبّهم، حبّاً حقيقيّاً صادقاً يشعرون به في أفعالنا وأقوالنا.

 

2- بناء الثّقة: هذا أمر مهمّ غايةَ الأهمّية، وخلاصتُه أنك تريد كأب وأم أن تكون أول من يخطر ببال ابنك/ابنتك عندما يحتاجان إلى نصيحة، أو يصيبهما ضيق، أو يقعان في مشكلة، أو يعصف بذهنهما تساؤل أو حيرة. هذا أمر يبنى ببطء ولا يحدث فجأة. من أهمّ ما يؤدّي لهذا أن يكون الأبوان على قدر من الاتزان والحكمة والنزاهة، وأن يكون احترامُهما لأبنائهما حقيقيّاً وغير مصطنَع، وأن يُقدّرا خصوصية الأبناء بالقدر الآمِن، وأن يحترما اهتمامات الأبناء وخياراتهما دون سخرية أو تنقيص أو كلام جارح عن “هذا الجيل الجديد”.

 

3- الاستماع: بقصد الفهم الصادق، ولإتاحة المجال للمراهق أن يعبّر عن نفسه ويشعر أنه موجود، دون قفز سريع إلى الاستنتاجات والأحكام.

 

4- تقدير الاهتمامات والخيارات التي تقوم على الأذواق: علينا أن ندرك أن هذه هي مرحلة اختبار استقلالية الشخصية عند المراهق، وبالتالي فهم يجرّبون ويُغيّرون، وطالما كانت الخيارات والاهتمامات لا تُصادم أساسيّات الأخلاق، فإتاحة المجال لها أمر مهم. من المهم أن نثقّف أنفسَنا بما يشغلهم وقضاياهم وما يفكّرون بأن يكونوه عندما يكبرون وهكذا.

 

5- التأكيد على إطار أخلاقيّ للخير والشرّ والخطأ والصواب: فالمراهق يحتاج إلى الشعور ببنية أخلاقيّة وسلوكيّة واضحة ومعنى لما هو خير وشرّ وصواب وخطأ، فغياب البنية الواضحة يؤدّي للتخبّط والتشتّت.

 

6- التربية الجنسيّة السليمة: فهذه قضايا سيشعر بها المراهق ويسمع عنها وتُثير فضوله واهتمامَه، وإذا لم يسمع عنها باتّزان وذوق وأدب، فسيسمع عنها بمبالغات وإثارة ضارّة ودون ذوق وأدب. كثير من ضحايا الاستغلال الجنسيّ وقعوا ضحايا له من مدخل فضولهم الطّبيعي الفطري الذي لم يجدوا من يوجّهُه.
وإذا كان الأبوان يتحرّجان من هذا الحديث أو يخافان ألا يقوما به على الوجه الصحيح، فمن المهمّ أن يتعلّما ذلك، فهناك الكثير من المصادر الموثوقة على الانترنت لكيفيّة مقاربته، كما يُمكن ترتيب حديث مع رجل الدّين الموثوق أو المدرّس المؤتمَن أو متخصّص محترَم.

 

7- التربية الالكترونية: بالتوضيح الدائم لمخاطر الانترنت، وطرق الاحتيال والابتزاز، ومخاطر ما قد يبدو أموراً بريئة لكنها تقود لتبعات خطيرة، وبالتأكيد على فكرة: “إذا واجهك في استخدامك للانترنت أيّ سؤال أو مشكلة أو خطأ أو ورطة فاللجوء إليّ هو الخيار الأفضل والآمَن، مهما كنت تظنّ أنّ الأمر سيزعجني”.

 

8- التواصل مع المراهق كبالغ: بالحديث معهم بأدب، وباستخدام “لو سمحت” و “شكرا”، وبالاستئذان عند استخدام ما يخصّهم، وبطلب مساعدتِهم -ولو لم نكن نحتاجُها فعلا- فيما يتقنونَه لرفع ثقتهم بأنفسِهم، وبسؤالهم عن رأيهم في القضايا العامة، وبإجابة أسئلتِهم باحترام، وبإعطائهم قدراً آمِنا من الخصوصيّة، وبإشعارهم دائماً أنهم مؤثِّرون في مصائرِهم ومستقبلِهم.

 

9- تقبُّل أنّ أصدقاءهم بدؤوا يصبحون أهمّ منّا في حياتِهم: وبالتالي فتركيزُنا ينبغي أن ينصبّ على توجيههم لحسن اختيار أصدقائهم، ولحسن إدارة علاقاتهم، ولاحترام حدود أنفسهم وحدود غيرهم، ولأهمّية الصداقة ودورِها العظيم في الحياة. من الخطأ أن ينصبَّ اهتمامُنا على انتقاد الوقت الذي يقضونه مع أصدقائهم، أو الانصراف لبكائيّات من قبيل “كبرتم علينا” و”نسيتم من ربّاكم” وما إلى ذلك. 

 

10- تكوين اهتمامات مشتركة معهم، في الرياضة والفنّ والأدب وغيرها، لتصبح مجالاً طبيعيّا للحديث معهم وقضاء وقت برفقتهم.

 

11- إدراك أنّ أدمغتَهم ما تزال تنمو وتتطوّر، وبالتّالي فعندهم قابليّة للتسرّع والانفعال وضعف تقدير العواقب. هذا يتطلّب الاستيعاب والاحتواء والتبصير الهادئ المتفهّم بعواقب الأمور، وإفساح المجال لهم ليختبِروا عواقبَ أفعالِهم فيما لا يُنتِجُ ضرراً كبيراً أو دائماً، وتقبّل أنهم سيُخطئون ويتعلّمون.

 

12- إدراك أنّ ساعة نومِهم تتأخّر بيولوجيّاً وليس بإرادتِهم، وبالتّالي تقبّل أنّ نومهم سيتأخّر، وأنّ استيقاظَهم في الصباح الباكر يصبِح أصعبَ عليهم، وأنّ الصّباح ليس الوقت الأفضل لنقاش قضايا كبيرة معهم.

 

13- الحديث معهم في الليل، لأنّ أذهانَهم ونفسيّاتهم أصفى وأهدأ، وأن نتحدّث معهم وخطّ بصرنا أقرب إلى التوازي منه إلى التقابل، أي وهم جانبنا في السيارة أو ونحن نشاهد مباراة، لا أن نجلس مقابلَهم تماماً.

 

14- تبصيرهم بقضايا عصرهم وأمّتهم، ورعاية حسّهم الأخلاقيّ السليم.

 

15- الحديث معهم عن قدواتِهم ومن يؤثّر فيهم، والتساؤل عمّا يجعل هؤلاء قدواتهم وما يلفت نظرهم فيهم، ودفعهم للتفكير في كلّ من وما يعطونَه قيمة وتأثيراً في حياتهم، من أجل تطوير حسّهم النقديّ لما يروقُهم ويُثير اهتمامَهم وإعجابهم.

 

16- تأخير دخول السوشال ميديا إلى حياتهم قدر الإمكان، وليس قبل 15-16 بأيّ حال، وتوجيههم للسلوك الجيّد فيها ومخاطرها ومزالقِها.

 

17- اللعب معهم، فهم ما زالوا أطفالاً بكثير من المعاني، وأكثر الآباء ينسون ذلك.

 

18- توعيتُهم ماليّاً، بإعطائهم المال ومراقبة تصرّفهم فيه وتثقيفهم فيما يخصّه وإشعارهم بقيمتِه وطرق كسبِه وإنفاقه وتوفيره واستثماره، وتوفير فرصة العمل بأجر لهم في العطلة ليفهموا معنى العمل والمال.

 

19- جعلهم يقودون الأسرة في بعض الأنشطة والفعاليّات.

 

20- توفير فرص التطوّع ومساعدة الآخرين وفعل الخير وتطوير الحسّ الاجتماعي والشّعور بالآخرين.

 

شارك المقال:

اشترك في النشرة البريدية

كن أول من يصلك كل جديد عن كتابات ومؤلفات الدكتور وإصداراته القادمة