في هذا الوقت من العام يعود الأطفال للمدارس، وتتجدّدُ أسئلة الوالدَين والمعلّمين حول أداءِ أطفالهم ذهنيّاً وسُلوكيّاً واجتماعيّاً.
في الآونة الأخيرة، أصبح تشخيص “نقص الانتباه وفرط الحركة” المعروف اختِصاراً ب ADHD موضوعاً لجدلٍ كبير في وسائل التّواصل الاجتماعيّ والمجتمَع عموماً.
من المهمّ للوالدَين والمعلّمين أن ينتبهوا إلى أنّ الأطفال في سنوات المدرسة الأولى يمرّون بحالةِ نموّ سريع على جميع المستويات، وبالتّالي فشُهورٌ قليلة تشهَدُ تطوّرات كبيرة في النموّ.
يشتَمِلُ الفصلُ الدّراسيُّ الواحد على أطفال يمتدُّ الفارِقُ بين أعمارِهم إلى سنة. مَثَلاً، إذا كانت الدّولة تعتمِدُ على بداية سنة التّقويم (الأوّل من كانون الثاني/يناير) لتحديد من يلتَحِقُ بالصّفّ الأول، فهذا يعني أنّ المولودين في يناير من كلّ عام سيكونون الأكبرَ عُمراً في صُفوفهم، فيما سيكون مواليد كانون الأول/ديسمبر من نفس العام هم الأصغر عمراً في صُفوفِهم. هُناك فرقٌ كبير بين طفل أكملَ السّنةَ السادسة من عُمرِه وبين طفلٍ بدأ بالكاد في سنتِه السّادسة.
تُخبِرُنا دِراساتٌ كثيرة أنّ كونَ الطّفل أصغر من زملائه في الفصل الدراسيّ يزيدُ من احتِمال تشخيصه ب ADHD، ويزيدُ من احتِمال أن توصَفَ له الأدوية التي تُستَخدَمُ في هذا التشخيص، ومن بينِها “أديرال” و”ريتالين” وما يُشبِهُها. في مثالِنا، الأطفالُ المولودون في ديسمبر أكثرُ عُرضةً لأن يتمّ تشخيصُهم ب ADHD من الأطفال المولودين في يناير!
هذه الدّراسات أجريت في دول مختلفة وعلى أعداد ضخمةٍ من الأطفال، بالتّالي، الدّليلُ العلميُّ على هذه الظّاهرة مُقنِعٌ ومهمّ، ولا يُمكن أن نعزوَه إلى اختِلاف الدّول في أنظمةِ التّعليم أو اختِلاف الأطباء في نُظُمِ التّشخيص.
وهذه الظّاهِرةُ ليست مُفاجئة، فكما قُلنا، فارق سنةٍ من العُمر لا يكادُ يذكر لشخصين عمرُهما 21 و 22 سنة، لكنّه مهمّ جدّا بين طفلين عمرهما 5 و6 سنوات. النموّ العقليُّ والعاطفيّ والاجتِماعيّ قد يتفاوتُ كثيراً بين العمرَين، ومن المعروف عن ADHD أنّه مرتبِطٌ بنموّ الدّماغ.
فحينَ يَكونُ الطّفلُ أصغرَ عُمراً من أقرانِه في الفصل، فاحتِمالُ أن يَكونَ دماغُهم أكثرَ نموّا منه هو احتِمالٌ وارِدٌ للغاية، ومعروفٌ أنّ الأطفال يميلونَ لأن يكونوا أكثرَ حركة وتشتُّتاً حين يَكونونَ الأصغرَ في المجموعة، لأنّهم قد يشعُرونَ بصُعوبةٍ في الاندماج أو فهمِ ما يجري حولَهم، وقد يستخدِمونَ الحركةَ الكثيرة للفتِ الانتباه وشُعورِهم أنّهم مُستبعَدون مما يجري حولَهم.
لذلك، من المهمّ جدّا للوالدَين والمعلّمين والأطبّاء ألا يتسرّعوا في افتِراض أنّ الطّفلَ عنده ADHD، وأن يأخُذوا هذا العامِلَ في الاعتبار، وأن يُقيِّموا سُلوكَ الطّفل في سياقاتٍ أخرى مثل البيت وعندَ وُجودِه مع أقرانٍ أكثرَ قُرباً لعمرِه، لا في المدرسةِ فقط. قد تكفي تعديلاتٌ بسيطة في الفصل الدّراسيّ لدمج الأطفالِ الصّغارِ في الصفّ وتركِ النموّ الطّبيعيّ يأخُذُ مجراه.


